الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

441

تفسير روح البيان

على قتالكم ولا يجترئون عليه جَمِيعاً اى مجتمعين متفقين في موطن من المواطن إِلَّا فِي قُرىً جمع قرية وهي مجتمع الناس للتوطن مُحَصَّنَةٍ محكمة بالدروب والخنادق وما أشبه ذلك قال الراغب اى مجعولة بالاحكام كالحصون أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم اى يشافهوكم بالمحاربة لفرط رهبتهم جمع جدار وهو كالحائط الا ان الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر إذا خرج ورقه كأنه حمص وجدر الصبى إذا خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ استئناف سيق لبيان ان ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فان بأسهم وحربهم بالنسبة إلى اقرانهم شديد وانما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف اللّه في قلوبهم من الرعب وأيضا ان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب اللّه ورسوله قال في كشف الاسرار إذا أراد اللّه نصرة قوم استأسد أرنبهم وإذا أراد اللّه قهر قوم استرنب أسدهم اگر مردى از مردى خود مكوى * نه هر شهسوارى بدر بدر كوى ان قيل إن البأس شدة الحرب فما الحاجة إلى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه أريد من البأس هنا مطلق الحرب فأخبر بشدته لتصريح الشدة أو أريد المبالغة في إثبات الشدة لبأسهم مبالغة في شدة بأس المؤمنين لغلبته على بأسهم بتأييد اللّه ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر صفة أو حالا اى بأسهم الواقع بينهم أو واقعا بينهم فقولهم الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فان الامرين جائزان بل قد ترحج الصفة تَحْسَبُهُمْ يا محمد أو يأكل من يسمع ويعقل جَمِيعاً مجتمعين متفقين ذوى ألفة واتحاد وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى اى والحال ان قلوبهم متفرقة لا الفة بينها فهم بخلاف من وصفهم بقوله ولكن اللّه ألف بينهم جمع شتيت كمرضى ومريض وبالفارسية پراكنده وپريشان يقال شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وجاؤوا أشتاتا اى متفرقين في النظام وفي الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وتجسير لهم وان اللائق بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان المؤمنون متفقين في عهد النبي عليه السلام ويقال الاتفاق قوة والافتراق هلكة والعدو إبليس يظفر في الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون ابدا موافقون وان تفرقوا بالأبدان وتباينوا بالظواهر وأهل الباطل متفرقون ابدا وان اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا بالظواهر لان اللّه تعالى يقول تحسبهم إلخ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ اى ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب انهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ اى لا يعقلون شيأ حتى يعرفوا الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس واحدة فيقعون في تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وتشتت القلوب يوهن قواهم لان صلاح القلب يؤدى إلى صلاح الجسد وفساده إلى فساده كما قالوا كل اناء يترشح بما فيه اعلم أن اللّه تعالى ذم الكفار في القرآن بكل من عدم الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والعلم ادراك الشيء بحقيقته وهو نظري وعملي وأيضا عقلي وسمعي والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك